ميرزا حسين النوري الطبرسي
136
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
بناء منهم على أن إغاثة الملهوف كذلك في الفلوات ، وصدور هذه المعجزات والكرامات لا يتيسر لأحد إلا لخليفة اللّه في البريات ، بل هو من مناصبه الإلهية كما يأتي في الفائدة الأولى . وأبو صالح كنيته عند عامة العرب ، يكنونه به في أشعارهم ، ومراثيهم وندبهم ، والظاهر أنهم أخذوه من الخبر المذكور وأنه عليه السّلام المراد من أبي صالح الذي هو مرشد الضال في الطريق ، ولو نوقش في ذلك وادعي إمكان صدورها من بعض الصلحاء والأولياء فهو أيضا يدل على المطلوب إذ لا يستغيث شيعته ومواليه عليه السّلام إلا من هو منهم ، وواسطة بينهم وبين إمامهم الغائب عنهم ، بل هو من رجاله وخاصته وحواشيه وأهل خدمته ، فالمضطر رأى من رآه عليه السّلام . وقال الشيخ الكفعمي رحمه اللّه ، في هامش جنته عند ذكر دعاء أم داود : قيل : إن الأرض لا تخلوا من القطب ، وأربعة أوتاد ، وأربعين أبدالا وسبعين نجيبا وثلاثمائة وستين صالحا . فالقطب هو المهدي عليه السّلام ، ولا يكون الأوتاد أقل من أربعة لأن الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود وتلك الأربعة أطنابها ، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة ، والأبدال أكثر من أربعين ، والنجباء أكثر من سبعين والصلحاء أكثر من ثلاث مائة وستين . والظاهر أن الخضر وإلياس ، من الأوتاد فهما ملاصقان لدائرة القطب . وأما صفة الأوتاد ، فهم قوم لا يغفلون عن ربهم طرفة عين ، ولا يجمعون من الدنيا إلا البلاغ ، ولا تصدر منهم هفوات الشر ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان ، بل من فعل القبيح ، ويشترط ذلك في القطب . وأما الأبدال فدون هؤلاء في المراقبة ؛ وقد تصدر منهم الغفلة فيتدار كونها بالتذكر ، ولا يتعمدون ذنبا . وأما النجباء فهم دون الأبدال . وأما الصلحاء ، فهم المتقون الموفون بالعدالة ، وقد يصدر منهم الذنب فيتدار كونه بالاستغفار والندم ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا